السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
129
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
[ هل تتعلّق إرادة المولى بالمسبّبات ] وتوضيح ذلك أنّ هاهنا مقامات : الأوّل : مقام كون الفعل ذا مصلحة ، ومن الواضح أنّه لا يشترط في هذا المقام أن يكون ذلك من أفعال المكلّف . المقام الثاني : تعلّق الإرادة الواقعيّة كذلك ، ومن الواضح أنّه لا يشترط في هذا المقام أيضا أن يكون ذلك من أفعال المكلّف حينئذ حيث إنّ الإرادة تابعة للمصلحة ، فإذا فرض أنّ الفعل ذو مصلحة كان تعلّق الإرادة به قهريّا ، بل قد يقال : إنّه ليست الإرادة الواقعيّة المولويّة التشريعيّة إلّا العلم بالصلاح ، غاية الأمر أنّ المولى إذا علم بأنّ الفعل غير مقدور للمكلّف لا تتعلّق به إرادته منه ، بل قد يقال : إنّ الفعل الغير المقدور لا يكون ذا صلاح ، وبعد العلم الضروري بأنّ القدرة المعتبرة في هذا المقام إنّما هي القدرة العقليّة - الّتي هي عبارة عن كون المكلّف قادرا على إبقاء ذلك الفعل في ظلمة العدم وعلى إخراجه من العدم إلى الوجود ولو بوسائط عديدة - لا يبقى وجه لتخصيص متعلّق الإرادة بكونه فعلا للمكلّف ، ومن الواضح أنّ الحرمة أو الاحتراق كذلك ، فإنّه للمكلّف أن يبقيه تحت ظلّ بعدم إيجاد أسبابه ، ويمكن أن يخرجه من ذلك الظلّ بإيجاد أسبابه ، فيكون مقدورا عقلا . المقام الثالث : مقام الإعلام بتلك الإرادة وتنبيه المكلّف على تعلّق الإرادة بالفعل الفلاني إمّا إخبارا وإمّا إنشاء . ولا يخفى أنّه ليس الغرض من الإعلام المذكور إلّا إحداث الداعي في حقّ المكلّف بالنسبة إلى ذلك الفعل الّذي هو عبارة أخرى عن تهيئة أسباب تعلّق إرادة المكلّف بذلك الفعل ليتحرّك نحوه وينبعث إليه عن تعلّق إرادته النفسانيّة لأجل اطّلاعه على ما يلائمه من كون ذلك الفعل متعلّقا للإرادة الشرعيّة المولويّة ، ولأجل ذلك - أعني أنّه لأجل أن ليس الغرض من الإعلام بالإرادة إلّا إحداث الداعي للمكلّف لتتعلّق بالفعل إرادته فيريده فيتحرّك نحوه فيصدر عن إرادته - ربّما يقال : إنّه لا بدّ في متعلّق التكليف من كونه فعلا للمكلّف ناشئا عن إرادته ليتمّ الغرض من الإعلام بتعلّق إرادة المولى به ، إذ لو لم يكن فعلا للمكلّف لا يكون صادرا عن إرادته ، فلا معنى لإحداث الداعي في حقّه ،